أيوب صبري باشا

171

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

وبعد أن وقفت الناقة عريقة الأصل أمام بئر « جمل » قليلا ، قامت وسارت وبركت أمام باب دار أبى أيوب الأنصاري - رضى اللّه عنه - الذي كان في اتصال منزلي ابن عائذ وسعيد بن منصور ، وبعد عدة دقائق قامت لتبرك مكان المنبر الحالي لمسجد السعادة وأخرجت صوتا خاصا بالنياق ومدت رقبتها عندئذ ترجل النبي صلى اللّه عليه وسلم قائلا : « هذا المنزل إن شاء اللّه » ، وبناء على إذن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أخذه أبو أيوب الأنصاري إلى داره وقد ساعده زيد بن حارثة على حمل ملابسه عليه السلام - وأشياءه الخاصة . عندما بركت ناقة النبي صلى اللّه عليه وسلم أمام باب دار أبى أيوب الأنصاري خرجت جواري بنى النجار في الشوارع أخذن في إنشاد . نحن جوار من بنى النجار * يا حبذا محمد من جار ويضربن الدفوف « 1 » وأخذن في إظهار سرورهن وقال ذلك النبي محبوب العالم صلى اللّه عليه وسلم لهن هل تحببننى ؟ فقلن : « نعم وإننا نعلن عن سرورنا بهذه الطريقة » فقال : « ثلاث مرات أقسم باللّه وإنني أحبكن » وعلى رواية « يعلم اللّه إنني أيضا أحبكن » وزاد سرورهن بهذه الالتفاتة النبوية الكريمة فزدن في إظهار علامات الفرح والابتهاج . وقد زاد فرح وابتهاج أهالي دار الهجرة الكرام في ذلك اليوم وقد تحولت دار القرار المدينة المنورة في ذلك اليوم إلى منزل عرس وخرجت نساء الخدور إلى الشوارع وهن ينشدن : طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا * ما دعا للّه داع

--> ( 1 ) حينما مر بنو إسرائيل من بحر فرعون كانت أخت موسى « كلثوم » أيضا قد غنت وهي تضرب الدف للإعلان عن سرورها .